السيد علي الحسيني الميلاني
189
نفحات الأزهار
قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاده ، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار . ثم أمر صلى الله عليه وآله بالتمسك بالثقلين الكتاب والعترة ، وذكر أنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض . فلما انتهى صلى الله عليه وآله من خطبته نزلت الآية : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضي الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي . ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين عليه السلام ، وممن هنأه في مقدم الصحابة أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والشيخان أبو بكر وعمر ، وقال حسان بن ثابت أبياته المعروفة . كما ستعرف ذلك كله بالتفصيل . وبعد ، فلا أظن أن عاقلا يحمل هذه الخطبة المقترنة بهذه الأمور ، على أمر سوى الإمامة العظمى والخلافة الكبرى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . وبهذه البحوث التي تراها يتضح لك مدى تعصب القوم للهوي ومخالفتهم للحق ، حتى أنهم قد يلتجأون إلى الكذب والافتراء ، ويتذرعون بالشبهات الواهية ويتفوهون بما لا طائل تحته ، فكأنهم آلوا على أنفسهم جحد الحق وتقوية الباطل مهما كلف الأمر . . . وستتضح لك تلك الحقيقة أكثر فأكثر من خلال البحوث الآتية إن شاء الله تعالى ، والله المستعان .